تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
فقد كان لدى المشركين صلوات موروثة من ملّة إسماعيل وإبراهيم عليهما السّلام ، كما كان لديهم الحجّ والطواف وكثير من المناسك الّتي أدخلوا فيها بدعا ومحدثات من عند أنفسهم . * * *

( 8 ) التدبّر التحليلي للدرس الرابع من السورة الآيات من ( 16 - 19 )

قال اللّه عزّ وجل خطابا مباشرا للناس وفي مقدمتهم الكافرون : [ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 16 إلى 19 ] بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) وقرأ أبو عمرو : [ بل يؤثرون ] حديثا عن النّاس بضمير الغائبين ، وبين القراءتين تكامل بياني ، فالذين يلائم حالتهم النّفسية الخطاب يقال لهم :
بَلْ تُؤْثِرُونَ
والمعرضون والمتولّون يلائم حالتهم النفسيّة أن يقال بشأنهم : [ بل يؤثرون ] .
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
( 16 ) أي : بل تفضّلون اختيار الكدح لنيل حظوظكم من الحياة الدنيا وزينتها ومتاعها الزائل الفاني ، على السّعي للفلاح والظّفر والفوز بالنعيم الخالد في جنّات النعيم ، ولو عرّضتم أنفسكم لاستحقاق العذاب في النار الكبرى والشقاء الأبديّ أو المؤقّت في النار الكبرى . إنّ ما تضمّنه الدرس الثالث من دروس السّورة ، وسبق بيانه فيما نزل قبلها من القرآن ، يجعل أهل الألباب يؤثرون السّعي للفلاح والفوز والظفر بالنعيم الخالد في جنّات النعيم ، لكنّ أكثركم يا أيّها الناس لا تؤثرون هذا