وتصنيع الغدد اللّمفاويّة في الأجساد لها ، بعد التعرف عليها ، وإجراء الاختبارات المختلفة للتوصّل إلى المضادّ الناجح للقضاء على الجرثوم الدخيل ، فإذا توصّلت إليه نشطت في تصنيع هذا المضادّ حتى تقضي فعلا على الجرثوم الدّخيل .
ويبقى في ذاكرتها هذا الجرثوم الذي قضت عليه أوّلا بعد امتحانات وتجربات ، حتّى إذا عاود الدخول إلى الجسم مرّة أخرى أسرعت إلى تصنيع المضادّ نفسه الذي سبق أن كان ذا فائدة فيما سلف .
فمن هدى خلايا وغددا خاصّة في الأجسام لمكافحة أعدائها من الجراثيم الداخلة إليها ؟
إنّه سبحانه الرّبّ الّذي خلق فسوّى والذي قدّر فهدى .
إنّ ظاهرات الخلق والتسوية والتقدير والهداية لها في الكون أمثلة بعدد ما في الكون من مخلوقات كبرى وصغرى ، وبعدد أجزائها وعناصرها ، وهي أدلّة تحاصر الإنسان أين كان من هذا الكون ، فتدلّه على أنّ له ربّا خالقا مسوّيّا مقدّرا هاديا .
وكلّ البحوث الوصفيّة الّتي توصّل إليها علماء الدراسات الكونيّة تتضمّن أمثلة لا حصر لها ، وهي شواهد على كمال ربوبيّة اللّه ، ووحدانيته ، وهيمنته ، وإتقان صنعه ، وحكمته وشمول علمه ، وعظيم قدرته .
والاستدلال بهذه الظاهرات الكونية هو الاستدلال الذي استدل به موسى عليه السّلام في مناظرته لفرعون ، كما جاء في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) :
قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 ) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
( 50 ) .