* وأمّا ظاهرة تسوية المخلوقات في كلّ ما خلق اللّه من شيء ، والتي دلّ عليها قوله تعالى : ( فسوى ) أي : فجعل ما خلق يبلغ بإنشائه المتدرج الغاية المقضيّة له في خطّة التكوين ، فصار تامّا بالغا غايته .
سوّى الشّيء : أي : جعله مستويا ، وسويّا ، والمستوي والسّويّ هو التّامّ الّذي بلغ الغاية المقضيّة له في خطّة تكوينه .
وجاء العطف بالفاء في ( فسوى ) الدّالة على الترتيب لمطابقة واقع سنّة اللّه في خلقه وهي سنّة الإنشاء المتدرّج إلى كمال الشّيء وغايته المعدّة في خطّة إيجاده .
ولمّا كانت عمليّات الخلق تسير وفق نظام التربية ، وهي الإنشاء المتدرّج حتّى بلوغ المخلوق غاية كماله ، وبها يكون مستويا ، فإنّ تسوية المخلوق تأتي متأخّرة ومترتّبة على أعمال الخلق المتتابعة المحكمة في كلّ أجزائها وعناصرها .
فقول اللّه عزّ وجلّ
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى
( 2 ) في غاية الإيجاز ، مع المطابقة لحركة الصّنع الرّبّانيّ المتقن المحكم العجيب .
* وأمّا ظاهرة تقدير المقادير ، في كلّ صغير وكبير من هذا الكون كلّه ، والّتي دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالَّذِي قَدَّرَ .
يقال لغة : قدّر الأمر وقدره ، إذا حدّد مقاديره ودبّره قبل إيجاده .
فالتقدير : هو تحديد المقادير ، ويكون التقدير في كلّ شيء له أجزاء صغرى يتكوّن من اجتماع مقادير مختلفة منها كائنات مختلفات .
فالذّرّات تختلف باختلاف مقادير أجزائها ، إذ تتكوّن الذّرّة الّتي لا ترى بالعين من نواة تتجمع فيها أعداد ممّا يسمّى « نيوترونات » وأعداد مما يسمّى : « بروتونات » وهي تختلف باختلاف العنصر الكيميائي ، كالأكسجين ،