البيانات بتتابع ، وهو في حالة استعداد نفسيّ كامل لتلقّيها وحفظها ، وحمل مسؤوليّة تبليغها والتّذكير بها ، وتأدية سائر وظائف رسالته كاملة تامّة على أحسن وجه ، وحتّى يلقى ربّه مطمئنّا مؤمنا بأنّه لم يقصّر في شيء من وظائف رسالته .
وإذ يعلم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من نفسه أنّه بشر ؛ وأنّه معرّض لأن ينسى بعض ما ينزّل اللّه عليه من القرآن ، فلا بدّ أن يتخوّف من هذا الأمر العظيم ، وهو يحمل رسالة ربّه الجليلة ، وأن يحمل همّ حفظ كلّ كلمة وكلّ حرف وكلّ آية وكلّ سورة تتنزّل عليه مستقبلا ، وهو أمّيّ لم يأمره اللّه بأن يتعلّم القراءة والكتابة ، وهو ما زال في أوائل ما أنزل اللّه عليه من قرآن ، فسورة ( الأعلى ) هي السورة الثامنة بحسب ترتيب النزول ، ولا بدّ أن يحمل همّ القيام بوظائف رسالته في قومه .
لهذا كان من الحكمة أن يطمئن اللّه عزّ وجلّ رسوله بشأن الأمرين المهمّين لنفسه وقلبه :
الأمر الأول : تخوّفه من أن ينسى بعض ما ينزّل اللّه عليه من كتابه المجيد .
الأمر الثاني : تخوّفه من أن لا يستطيع تأدية وظائف رسالته التي أرسله اللّه بها على أتمّ وجه وأكمله .
فأبان اللّه له أنّه سيمدّه بعطاء من لدنه يجعله لا ينسى ما ينزّل عليه من قرآن ، إلّا ما شاء اللّه أن ينسيه إيّاه . وسيمدّه بمعونته حتّى يؤدّي وظائف رسالته التي حمّله إياها بيسر ، إذ ييسّره اللّه لحملها بما يعطيه من قوى فكريّة ونفسيّة وقلبيّة وجسديّة ، وهذا ما اشتمل عليه الدرس الثاني من دروس السورة .
* فقال اللّه له بشأن الأمر الأول :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 452
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٥٢