ويكون غثاء مستهلكا ، بمثابة سفر عظيم مشحون بعلم عظيم ، إلّا أنّه مشهود ، يدرسه علماء النبات مئات السّنين ، وكلّما تعمّقوا في الدّراسة اكتشفوا من الإتقان البديع العجيب ، بدءا من الجينات الوراثيّة . حتّى انشقاق البزور ، وحتى انشقاق الأرض عن النبات بالقوة العجيبة ، وحتّى التنامي صعودا إلى درجة كماله ، ولقاحه وإنتاجه ، وإلى مختلف تركيبات العناصر في مختلفات النباتات ، وإلى توزيع الخصائص في الأصناف ، ثم إلى الاستهلاك الأخير ، ما يحيّر ألبابهم دهشة ، ويجعلهم إذا أنصفوا يقولون :
آمنا باللّه ربّ كلّ شيء ، وخالق كلّ شيء ، وهو الحكيم الخبير القدير .
( 6 ) التدبّر التحليلي للدرس الثاني من السّورة الآيات من ( 6 - 8 )
قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله :
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 )
ارتباط هذا الدرس بالدرس الأوّل :
تضمّن الدرس الأوّل من السورة توجيه الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يشرح للنّاس القضايا الّتي اشتمل عليها ، والمتعلّقة باللّه جلّ جلاله ، وتنزيهه عمّا لا يليق به ، وبيان أدلّة ربوبيته في كونه .
وقد سبق أن علم صلوات اللّه عليه فيما أنزل اللّه عليه من القرآن أنّ هذه القضايا المتعلّقة باللّه إنّما هي فقرات أولى من أسس العقيدة في الإسلام ، ولا بدّ أن تتبعها بيانات أخرى تتعلّق بسائر فقرات أركان الإيمان ، وبيانات تتعلّق بأنواع السّلوك الدّينيّ في الحياة ، وأنّ عليه أن يتلقّى هذه