تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
لأنّ حظّ العباد من معرفة اللّه يتعلّق بأسمائه الدّالة على أوصافه ، أمّا ذاته جلّ وعلا فليس لهم حظّ من معرفة شيء منها غير أنّ له ذاتا موجودة وموصوفة بكلّ صفات الكمال ومنزّهة عن كلّ صفات النقصان . واسم الرّبّ يعمّ كلّ أسمائه الحسنى « 1 » ، ما كان منها اسما لعموم الذات ، وهو لفظ « اللّه » وما كان منها اسما دالّا على صفة من صفاته ، مثل : « الرحمن - الرحيم - السميع - البصير - القدير - الحكيم - الحليم - الملك - القدوس - السّلام - المؤمن - المهيمن - العزيز - الجبار » إلى سائر أسمائه الحسنى الوصفيّة . واختير هنا في خطاب الأمر بالتسبيح عبارة : « ربّك الأعلى » لأن علاقة المخلوقات كلّها باللّه جلّ جلاله منحصرة بربوبيّته لهم ، لأنّ كلمة : « ربّ » هي في الأصل مصدر فعل « ربّ يربّ » و « الرّبّ ، والتربية والتربيب » مصادر لأفعال مختلفة في صيغها ومعناها واحد ، وهو الإنشاء المتدرج للشيء مع تعهّده حالا فحالا ، وطورا فطورا ، حتّى إبلاغه درجة كماله ، أو حتّى انتهاء مدّة وجوده . وأسماء اللّه الحسنى الّتي تدخل تحت كونه
« رَبِّ الْعالَمِينَ » *
كثيرة جدّا ، منها : الخالق والرازق والمحيي المميت ، والرحمن والرحيم والعفوّ الغفار الوهاب الحكيم البّر التوّاب ، المنتقم الجبار . . . » . وفي عبارة ( ربك ) إشارة إلى ما يقتضي تسبيحه ، وهو حاجة العبد إلى ربّه دواما في بدئه وبقائه ، وخضوعه لسلطانه التامّ في دنياه وآخرته ، لأنّ ربوبيّة اللّه له محيطة بكلّ ذرّة من ذراته فما دونها ، ومصاحبة لكلّ دقيقة من دقائق عمره فما دونها .
هامش
( 1 ) استفيد العموم من إضافة النكرة إلى المعرفة .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 444 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني