الدرس الرابع : تضمّن خطابا موجّها من اللّه للناس مبينا فيه علّة نفوسهم في الإعراض عن دين اللّه ، وعن المذكّرات به ، وهي أنّهم يؤثرون الحياة الدنيا العاجلة ، على السعادة الخالدة .
وتضمّن نصحهم بأنّ الآخرة خير لهم إسعادا إذا عملوا للفلاح فيها ، وأبقى زمانا لأنّها حياة الخلود .
وتضمّن أنّ هذا الذي ينصحهم به ليس جديدا على الناس في هذه الرّسالة الخاتمة ، بل هو موجود في الرسالات السّابقات ، في الصّحف المنزّلة على إبراهيم ، وفي الصّحف المنزّلة على موسى عليهما السّلام .
وهو الآيات من ( 16 - 19 ) .
فالدروس الأربعة متعانقة متكاملة ، تكوّن شجرة موضوع واحد ، والعناصر الّتي جاءت في هذه الدروس هي لقطات وكليّات من هذا الموضوع الكبير ، الذي تدور عليه سور كثيرة في القرآن المجيد ، بصور مختلفة وتصاريف متنوّعة .
* * *
( 5 ) التدبّر التحليليّ للدرس الأول من السّورة الآيات من ( 1 - 5 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 )
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ( 5 )