تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
جبريل عليه السّلام رؤيا بصريّة واضحة بالأفق الواضح المشرق الذي لا ظلمة فيه ولا غبش ، فالرّؤية إذ ذاك لا شبهة فيها ، ويكون هذا في النهار صباحا أو مساء أو ما بينهما ، لا بعد الغروب ولا قبل الفجر . روى البخاري أنّ جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال - وهو يحدّث عن فترة الوحي - فقال في حديثه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « بينا أنا أمشي ، إذ سمعت صوتا من السّماء ، فرفعت بصري ، فإذا الملك الّذي جاءني بحراء ، جالس على كرسيّ بين السّماء والأرض ، فرعبت منه ، فرجعت فقلت : زمّلوني ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
( 5 ) . فحمي الوحي وتتابع » . بعد هذا وصف اللّه رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله :
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
( 24 ) . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، والكسائيّ ، ورويس : [ بظنين ] بالظاء . الضّنين : البخيل في اللّغة ، يقال لغة : ضنّ بالشّيء يضنّ ويضنّ ضنّا وضنانة إذا بخل ، فهو ضنين ، أي : بخيل . والظّنين : المتّهم الذي لا يوثق به في الأخبار أو في غيرها . إنّ اللّه عزّ وجلّ يشهد لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأنّه على ما يطّلع عليه من الغيب ، ومنه ما ينزل عليه من أقوال وبيانات ربّانية ، ليس بخيلا كاتما ما يؤمر بتبليغه أو يؤذن له به ، وليس متّهما بالتحريف أو الزيادة أو النقص ، بل هو صادق أمين لا يألو جهدا في تعليم الناس وإرشادهم إلى كلّ ما فيه خيرهم وسعادتهم من أمور دنياهم وآخرتهم .