تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
( 1 ) فهو رسول من الملائكة : يرسله اللّه لتبليغ ما يريد أن يوحي إلى رسله من البشر ، فوظيفته القيام بتأدية الرّسالة التي يكلّفه اللّه أن يؤدّيها ، دون أن يتصرّف بشيء من عنده . ( 2 ) وهو كريم : والكريم هو الذي يترفّع عن النقائص والدنايا ، وهو المحمود بالصفات الرفيعة النفيسة ، والجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل ، والمكرّم في جنسه ، أو نوعه ، أو بين نظرائه أو قومه . وكيف لا يكون جبريل عليه السّلام كريما ، وقد اصطفاه اللّه لتبليغ وحيه إلى رسله من البشر ، وللقيام بكبريات المهمّات ، مع أنّه من الملائكة الكرام الذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . ( 3 ) وهو ذو قوّة : أي : ذو قوّة عظيمة دلّ على عظمتها التنكير ، فلو أمره اللّه عزّ وجلّ بأن ينسف الجبال والبحار ، ويرفع المدن ويقلبها ، ويزلزل الأرض وما عليها ، لقدر على ذلك ، فقد أعطاه جلّ جلاله قوّة عظيمة . ( 4 ) وهو عند ذي العرش مكين : أي : وهو عند اللّه الذي هو ذو العرش المجيد مكين . المكين : هو ذو المكانة الرفيعة ، والمنزلة العالية الثابتة الراسخة ، المتمكّن في الموقع الذي هو فيه . ( 5 ) وهو مطاع بين الملائكة العالين : قال تعالى :
مُطاعٍ ثَمَّ
كلمة ( ثمّ ) بفتح الثاء اسم يشار به إلى المكان البعيد ، وهو بمعنى هنالك ، فهو مطاع هنالك ، أي : بين الملائكة العالين عند ربّ العالمين ، فله عليهم رياسة ، يأمرهم بإذن اللّه فيطيعونه . ولمّا كانت الرسالة الدينيّة أعظم رسالات الرّبّ ، اختار لحملها وتبليغها لرسله من البشر أعظم ملائكته ، وذا الرياسة عليهم ، والمكين عنده . ( 6 ) وهو أمين : أي : وهو أمين على وحي اللّه ، وأمين على رسالاته ،