أي : وما القرآن الذي يتلوه محمّد ويبلّغه للنّاس بقول شيطان رجيم يوحي به إليه .
إنّ القرآن الحقّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وما يشتمل عليه من هداية وعلم شاهد على أنّه تنزيل من عليم حكيم ، وليس بقول بشر ، ولا بقول شيطان رجيم .
إنّ أقوال الشياطين وأخبارهم مشحونة بالضلالات ، والأباطيل والأكاذيب ، ولهذا خاطب اللّه مكذّبي الرّسول فيما يبلّغ عن ربّه بقوله :
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ .
( 26 )
أي : فأين تذهبون فارّين من حقيقة أنّ القرآن منزّل من عند اللّه ، ودلائل الحقّ تحاصركم من كلّ جانب ، فحقائق القرآن ، وإعجاز القرآن ، وكمال الرسول ، وبراهين العقل ، تشهد للرّسول بالصدق ، وتشهد للقرآن بأنّه حقّ منزّل من عليم حكيم ، فلا مفرّ لمكذّب ، إلّا أن يكون معاندا مصرّا على الباطل .
وبعد هذا ختم اللّه السورة بقوله :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 29 ) .
الضمير في
إِنْ هُوَ
يعود على القرآن ، ولفظ ( إن ) حرف نفي بمعنى « ما » . أي : ما هذا القرآن الذي يتلوه محمّد إلّا ذكر للعالمين جميعا ، أي :
موجّه لجميع العالمين المكلّفين الموضوعين موضع الامتحان في ظروف الحياة الدنيا .
أمّا من ينتفع من هذا الذّكر الموجّه للعالمين ، ويهتدي بهديه ، فكلّ من شاء بإرادته الحرّة أن يستقيم على صراط اللّه المبيّن فيما ينزّل اللّه على رسوله .