التّنفّس : يأتي بمعنيين :
الأول : استمداد النفس ، أي : أخذ الريح وإدخاله إلى الرّئة ، ومعلوم أنّ كلّ ذي رئة هو متنفّس .
الثاني : الزيادة والامتداد والاتّساع ، يقال لغة : تنفّس النّهر ، إذا زاد ماؤه . ويقال : بين الفريقين نفس ، أي : متّسع ، ويقال : تنفّس الصّبح ، إذا تبلّج وامتدّ واتّسع ضوؤه حتّى يصير نهارا بيّنا . ويقال : تنفّس النهار ، إذا امتدّ وطال ، وهذا المعنى هو المناسب للآية ، باعتبار أنّه المعنى الذي ينسجم مع :
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ
( 17 ) فكلاهما ظاهرتان من ظواهر إتقان حركة دوران الأرض حول نفسها ، في اتّجاه الشمس ، وهي الحركة الّتي ينتج عنها ظاهرتا اللّيل والنهار .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
( 21 ) .
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
( 19 ) : أي : إنّ القرآن الّذي يتلوه محمّد على قومه ، ويقول لهم : إنّه كتاب يتنزّل عليه من عند اللّه ، هو قول يتلقّاه محمّد سماعا قوليّا جليّا من رسول كريم ، يقوله حرفا فحرفا ، وكلمة فكلمة ، وهو جبريل عليه السّلام .
فالضمير في : ( إنه ) يراد منه القرآن ، بدليل الحال ، ودليل كونه قولا يتلى .
وجملة
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
( 19 ) هي جواب القسم في
فَلا أُقْسِمُ .
ولم يذكر هنا اسم الملك جبريل أمين الوحي عليه السّلام ، إنّما ذكر بصفات تعيّنه وتميّزه .