الجوار : جمع « جارية » حذفت من « الجوار » الياء اختصارا في اللّفظ ، وأصلها الجواري .
ومن المشهود بالأعين ، والمعلوم عند علماء الفلك أنّ نجوم السّماء تجري وتسير ، ضمن نظام عجيب دقيق مدهش .
وكلّما تعمّق الباحثون في تتبّعهم لنظام جريان النجوم في أفلاكها زادت دهشتهم ، وزاد إيمان المنصفين منهم بالخالق العظيم الجبّار الذي أتقن كلّ شيء صنعا .
الكنّس : جمع « كانس » أو « كانسة » والكانس في اللّغة هو الظبي إذا دخل كناسه ، وهو موضع في الشجر يكتنّ فيه ، ويستتر ، يقال لغة : ظباء كنّس وكنوس .
وأصل الكنس كسح القمامة عن وجه الأرض ، وسمّي المكان الذي يأوي إليه الظبي أو بقر الوحش بين الأشجار الساترة له كناسا ، لأنّه إذا أوى إليه كنس الرّمل الذي عليه ، حتّى يصل إلى الثّرى الحرّ ، فيرتاح عليه .
فمن صفات النجوم التي أقسم اللّه بها أنّها خنّس ، وأنّها جواري ، وأنّها كنّس ، وجاء استعمال الوصف التشبيهيّ كناية عن النجوم دون ذكر اسمها إيثارا للإبداع البياني المركب من استعارة وكناية .
أمّا الخنوس فهو اختفاؤها في النّهار ، مع وجودها في منازلها ومجاريها ، كما تختفي الظّباء بين الأشجار في أكنستها عن أعين طلّاب صيدها أو افتراسها ، ووصفها بأنّها خنّس ، وبأنّها كنّس ، استعارة قائمة على تشبيه اختفائها في النهار باختفاء الظباء في أكنستها ، وتشبيه مواقع النجوم بأكنسة الظّباء ، وهي استعارة بديعة قائمة على تشبيه دقيق ، ثمّ استخدمت هذه الاستعارة كناية عن النجوم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 421
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٢١