وقد يكون وصفها بأنّها كنّس لأنّها تجذب إليها الغبار والكتل الصّخريّة الّتي خلّفتها نجوم أو كواكب انفجرت وتناثرت أجزاؤها ، فهي بمثابة الكانس الذي يكنس القمامات ، واللّه أعلم .
إنّ عالم النجوم الذي تعتبر شمسنا نجما متوسط الحجم من نجومه الّتي لا تحصيها المخلوقات ، عالم عظيم مدهش محيّر لأولي الألباب ، والبحث فيه ، والتّفكّر فيما انبثّ فيه من آيات اللّه الجليلة لا بدّ أن يهدي المتفكّرين المنصفين إلى الإيمان بالخالق الرّبّ جلّ جلاله ، والإيمان بعلمه المحيط بكلّ شيء ، وحكمته العظيمة ، وقدرته التي لا يعجزها شيء في السّماوات ولا في الأرض ، وإتقان صنعه البالغ ذروة الكمال .
فالقسم بالنّجوم هو في الحقيقة قسم بصفات اللّه الجليلة الّتي تعتبر النجوم إحدى ظواهر خلق اللّه لكونه .
ثانيا : آية اللّيل إذا عسعس ، الّتي دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ
( 17 ) .
يقال لغة : عسعس اللّيل ، إذا أقبل من أوّله ، ويقال أيضا : عسعس اللّيل ، إذا أدبر عند أواخره ، فهو من الأضداد .
والآية تحمل عليهما جميعا ، لأنّ ظاهرة اللّيل عند إقباله وعند إدباره متشابهة ، وهي تلفت نظر أهل البحث العلميّ إلى قضيّة علميّة تنظيميّة فيها إتقان وحكمة من قضايا نظام الكون البديع ، وهي تدلّ على أنّ اللّه جلّ جلاله عليم قدير حكيم ، وهي أثر من آثار دوران الأرض حول نفسها تجاه الشمس ، ولهذا يتطابق إقبال اللّيل مع إدباره ، وللإيجاز في اللّفظ اختيرت كلمة « عسعس » الدّالة على الأمرين معا . واللّه أعلم .
ثالثا : آية الصّبح إذا تنفّس ، التي دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ .
( 18 )