* أمّا التسجير بمعنى الملء فيكون بضمّ البحار بعضها إلى بعض حتّى تكون بحرا واحدا ، وبتذويب تجمّعات الثّلوج وضمّها إلى هذا البحر الواحد العظيم .
* وأمّا التّسجير بمعنى التفريغ فيكون بتبخير مياهها بالحرارة ، أو ابتلاع باطن الأرض لها .
* وأمّا التسجير بمعنى الإيقاد والإحماء ، فيكون بتفجير موادّ مشتعلة من باطن الأرض كنفط وغازات وبراكين ، وبهذا تتبخّر مياه البحار .
وبكلّ هذه المعاني قال أهل التأويل .
أقول : وربّما تكون كلّ هذه المعاني مرادة ، فيكون ملؤها بضمّ بعضها إلى بعض أوّلا ، ثمّ تتفجّر الموادّ المشتعلة تحتها فتتبخّر مياهها بالحرارة العالية ، فتصير فارغة ، فتكون كلمة
سُجِّرَتْ
مستعملة للدّلالة على المعاني الثلاثة إيجازا بديعا .
وقراءة ( سجرت ) تدلّ على حالات يكون فيها السّجر حركة غير شديدة ، وقراءة :
سُجِّرَتْ
تدلّ على حالات يكون فيها التّسجير شديدا ، وكلا الأمرين يحصلان يومئذ .
* * *
ثانيا : الآيات من ( 7 - 14 ) :
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 7 إلى 14 ]
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 )
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 )
تضمّنت هذه الآيات الإخبار بوقوع أحداث ستّ أخرى ستقع بعد البعث إلى يوم الدّين .