تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
* أمّا التسجير بمعنى الملء فيكون بضمّ البحار بعضها إلى بعض حتّى تكون بحرا واحدا ، وبتذويب تجمّعات الثّلوج وضمّها إلى هذا البحر الواحد العظيم . * وأمّا التّسجير بمعنى التفريغ فيكون بتبخير مياهها بالحرارة ، أو ابتلاع باطن الأرض لها . * وأمّا التسجير بمعنى الإيقاد والإحماء ، فيكون بتفجير موادّ مشتعلة من باطن الأرض كنفط وغازات وبراكين ، وبهذا تتبخّر مياه البحار . وبكلّ هذه المعاني قال أهل التأويل . أقول : وربّما تكون كلّ هذه المعاني مرادة ، فيكون ملؤها بضمّ بعضها إلى بعض أوّلا ، ثمّ تتفجّر الموادّ المشتعلة تحتها فتتبخّر مياهها بالحرارة العالية ، فتصير فارغة ، فتكون كلمة
سُجِّرَتْ
مستعملة للدّلالة على المعاني الثلاثة إيجازا بديعا . وقراءة ( سجرت ) تدلّ على حالات يكون فيها السّجر حركة غير شديدة ، وقراءة :
سُجِّرَتْ
تدلّ على حالات يكون فيها التّسجير شديدا ، وكلا الأمرين يحصلان يومئذ . * * *

ثانيا : الآيات من ( 7 - 14 ) :

قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 7 إلى 14 ] وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 ) تضمّنت هذه الآيات الإخبار بوقوع أحداث ستّ أخرى ستقع بعد البعث إلى يوم الدّين .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 409 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني