وكانت العشار أكرم الأموال عند العرب ، يبالغون في رعايتها والاعتناء بها ، أمّا تعطيلها وإهمالها فلا يكون إلّا في حالة فزع كبير ، أو ذهول بأحداث جسام ، فتعطيل العشار مظهر من مظاهر ذهول النّاس بأحداث الكون الجسام قبيل قيام السّاعة ، مندهشين بالتّغيّرات العظمى الكونيّة .
وتعطيل العشار كناية عن ذهول النّاس يومئذ عن أكرم أموالهم .
* * *
الحدث الخامس :
« حشر الوحوش » : دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
( 5 ) .
الحشر : السّوق والجمع ، والوحوش من الأحياء الموزّعة في الجبال ، والوديان ، والمغارات ، والصحاري ، تفرّ من مواطنها فزعا من الأحداث الكونية ، وتتجمّع بتلقائيّة طلبا للأمن بالتجمّع ، وهو كناية عن شدّة الهول العامّ الذي يعمّ الأرض وأجواءها .
* * *
الحدث السّادس :
« تسجير البحار » : دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
( 6 ) وقرئ بتخفيف الجيم : ( سجرت ) .
التّسجير ، والسّجر : يأتي بمعنى الملء . ويأتي بمعنى التفريغ .
فالمسجور : المملوء ، والمسجور : الفارغ . فاللّفظ يقع على الضّدّين .
ويأتي السّجر أيضا بمعنى الإيقاد والإحماء ، يقال لغة : سجر التّنّور إذا أوقده .
فالمعاني اللّغوية للكلمة ثلاثة :