ومن بديع الأدب القرآنيّ وأساليبه البيانية الحكيمة ، أنّ مشهد المحاسبة على الوأد جاء فيه توجيه السؤال للموؤودة المظلومة ، لا للوائد الظالم القاتل ، فهي الّتي تسأل : بأيّ ذنب قتلت ؟ .
ومعلوم أنّها صغيرة لم تجن ذنبا ، وقتلها اعتراض على خالقها ، وعدوان على حقّ اللّه على عباده ، في احترام من خلق ، وتأمينه في الحياة ، وعدم العدوان عليه .
وحين تسأل الموؤودة : بأيّ ذنب قتلت ؟ تجيب بأنّها لا ذنب لها غير أنّ اللّه خلقها أنثى .
هذا السؤال هو أحد مشاهد مجلس القضاء في محكمة الرّبّ يوم الدين ، وقد اكتفى النّصّ به عنوانا على بقيّة ما يجري فيه ، ويمكن أن نصوّر هذا المجلس بما يلي :
* يقال للموؤودة أولا : بأيّ ذنب قتلت ؟ .
* فتقول الموؤودة : يا ربّ ، لا ذنب لي إلّا أنّك خلقتني أنثى ، وقومي يكرهون أن تولد لهم الإناث من الناس .
* فيقال للوائد : أيّ ذنب جنته موؤودتك حتّى وأدتها في التراب .
* الوائد : يعترف بجرمه ، أو يجيب بتعلّات باطلات ساقطات .
* ويقضى عليه بحسب جرمه .
الحدث الثالث :
« نشر الصّحف » دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
( 10 ) وقرئ : ( نشّرت ) بتشديد الشين .
المراد من الصحف صحف أعمال العباد ، تنشر عليهم ، وفيها بيان ما قدّموا في حياتهم الدّنيا من أعمال عملوها ، وما تركوا من أعمال كان عليهم أن يعملوها ، تمهيدا لمحاسبتهم ، ثمّ مجازاتهم .