تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
فما كان حكما ربّانيّا بكلمات اللّه في :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
( 1 ) صار بعد قليل من الزّمن حقيقة واقعة أنبأ عنها مقدّما قول اللّه تعالى :
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
( 2 ) لقد كان هذا خبرا معجّلا سابقا لما نزل بأبي لهب ونظرائه بعد حين من هزيمة وخيبة ، فلا ماله نفعه في الانتصار على الرسول وصحبه ، وإيقاف انتشار الإسلام وامتداده ، ولا سائر كسبه الكيديّ نفعه أيّما نفع ، بل لاحقته وسائر المشركين من قومه الهزائم والنّكبات ، ونصر اللّه رسوله والمؤمنين معه ، وأعزّ دينه . * قول اللّه عزّ وجلّ :
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ
( 3 ) . أي : وإذا جاء أجل موته سيلاقي العذاب والذّلّ والصّغار ، وسيصلى نارا ذات لهب يحرق جلده ، فيذوق عذاب الحريق ، آنا فآنا بصورة متكرّرة متجدّدة . سيصلى نارا : أي : سيعذّب بالحريق في النّار . يقال لغة : صلي النّار ، وصلي بها ، إذا احترق فيها ، ولامس لهبها جسده محرقا . اللّهب : ألسنة النّار الّتي ترتفع من الموادّ الّتي تحترق فيها . واستعمال السين في عبارة
سَيَصْلى ناراً
دون حرف التسويف « سوف » قد يشعر بأنّه في مدّة البرزخ بين الموت والبعث تعذّب نفسه بعذاب حريق بنار يجعل اللّه لها خصائص عذاب لهب نار جهنّم يوم الدّين ، بدليل أنّ النصوص القرآنيّة الّتي جاء فيها بيان العذاب في نار جهنّم يوم الدّين ، قد جاء فيها استعمال حرف « سوف » لا حرف « السين » ويدلّ استقراء النّصوص القرآنية على أنّ « سوف » تستعمل للمستقبل البعيد ، وأنّ « السين » تستعمل للمستقبل القريب . فلا يخدعنّه من نفسه أنّ قومه رأوا حمرة وجهه ووضاءته فكنّوه بأبي