لهب ، فإنّ ظلمات نفسه ، وقلبه ، وظلمات كفره وسوء عمله ، وكيده السّيّئ ضدّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وضدّ دعوة الحق ، وضدّ الّذين آمنوا به واتّبعوه ، ستجعل جزاءه العادل العذاب بالحريق بلهب النار ، ويوم الدّين يكون عذابه حريقا بنار جهنّم ، خالدا فيها مخلّدا أبدا ، فالعذاب بنار جهنّم يوم الدّين يكون بمثابة الاستمرار لعذاب نفسه بين الموت والبعث .
وهذا الحكم الصادر عن اللّه على أبي لهب وامرأته ، وهما ما زالا في حياة الابتلاء ، دليل على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد علم ما في عمق أفئدتهما من كفر لن يتحوّلا عنه ، مهما تعرّضا لمختلف أنواع صور الإقناع والترغيب والترهيب ، ووسائل التربية والتأديب ، وعلم أنّهما سيموتان على كفرهما ، فحكم عليهما بالعذاب الأبديّ وهما ما زالا حيّين في الدنيا .
فالنّصّ حكم صادر عن اللّه ، وليس مجرّد إنذار وتهديد معلّقين على استمرارهما على الكفر ، وكفرهما كفر إراديّ اختياريّ منهما ، لم يجبرا عليه ، وقد علمه اللّه بواسع علمه المحيط بكلّ شيء ، حتّى ما في أعماق النفوس والقلوب والأفئدة ، كما قال جلّ جلاله ، في سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 نزول ) :
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 38 ) .
ثانيا : تدبّر ما يتعلّق بامرأة أبي لهب من السورة :
قال اللّه عزّ وجلّ :
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
( 5 ) .
وامرأته : أي زوجة أبي لهب ، وهي أمّ جميل أروى بنت حرب بن أميّة ، أخت أبي سفيان بن حرب .