تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وإعلانه مقاومتهما ، بما ملكت يداه من مال ، وبما يقدر على كسبه من أعمال ، ومنها كسبه من أولاده الّذين كان يتقوّى بهم ، ومنها متابعاته للرّسول في مواقف دعوته لقومه كالمتابعة الّتي رويت عن طارق المحاربيّ ، قال : بينا أنا بسوق المجاز ، إذ أنا برجل حديث السّنّ يقول : « أيّها النّاس قولوا : لا إله إلّا اللّه تفلحوا » . وإذا رجل خلفه يرميه ، قد أدمى ساقيه وعرقوبيه ، ويقول : يا أيّها النّاس إنّه كذّاب فلا تصدّقوه . فقلت من هذا ؟ . فقالوا : هذا محمّد يزعم أنّه نبيّ ، وهذا عمّه أبو لهب « 1 » . لمّا كان أبو لهب معتزّا هذا الاعتزاز بما ملكت يداه من أموال ، وبما يقدر على كسبه من أعمال ، كان من الحكمة أن يقول اللّه بشأنه :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
( 1 ) وقد علم اللّه ما في عمق نفسه من شرّ لن يتحوّل عنه طوال عمره ، أي : خسرت يداه أمواله الّتي يملكها بهما ، والّتي بها تقويان على حرب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومقاومة دعوته ، وخسر هو كلّه في كلّ ما يكسب من أعمال بفكره ، وبلسانه ، وبحركات جسده ، وتبّ هو كلّه فيما كسب ويكسب من أولاد كفرة مثله يتقوّى بهم ويعتزّ . وإذا خسر ماله ، وخسر سائر كسبه في الأعمال العدائيّة والكيديّة ، لم يبق له شيء يستنصر به ، فيخيب مسعاه ويكون مهزوما ذليلا ، حسيرا خاسئا . ومن مظاهر خسارته المعجّلة في الدنيا ، أنّ ابنه عتيبة ، الّذي كان
هامش
( 1 ) عن تفسير التحرير والتنوير . لابن عاشور .