زوج أم كلثوم بنت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، لمّا أمره أبواه بتطليقها ، جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له : كفرت بدينك ، وطلّقت ابنتك ، وأقبل على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فشقّ قميصه .
فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم له : أما إنّي أسأل اللّه أن يسلّط عليك كلبة .
فخرج عتيبة مع تجّار من قريش نحو الشّام ، حتّى نزلوا بالزّرقاء ، فأطاف بهم أسد تلك اللّيلة ، فجعل عتيبة يقول : هذا واللّه آكلي كما قال محمّد ، قاتلني ابن أبي كبشة وهو بمكّة وأنا بالشّام ، فانصرف الأسد ، فناموا ، وجعلوا عتيبة وسطهم ، فأقبل في اللّيل يتخطّاهم ، حتّى أخذ برأس عتيبة فقتله .
لكنّ الخسران الأعظم والعذاب الأكبر هو ما يلاقيه يوم الدين ، جزاء ما اقترف في حياة الابتلاء في رحلة الحياة الدّنيا .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
( 2 ) .
أي : ما نفعه ماله الذي اعتزّ به ، وما نفعه ما كسب من أعمال ، بل باء بالخيبة والخسران .
يقال لغة : أغنى الشيء فلانا إذا كفاه ، ويقال : أغناه إذا نفعه وأجزأ عنه ، ويقال : أغنى عنه هذا الأمر ، أي : أجزأ عنه ونفعه ، وما أغنى عنه شيئا ، أي : لم يكفه ولم ينفعه بشيء .
لقد انتصر الإسلام ، وهزم الشّرك ، وعلت كلمة لا إله إلّا اللّه ، ونكّست الأوثان وحطّمت ، وخاب زعماء المشركين وهزموا وانكسروا ، ودخل معظم أتباعهم في الإسلام في زمن من عمر الأجيال قصير ، وقامت للرّسول والذين آمنوا معه دولة قويّة ، وصارت لهم في الحجاز صولة ، وتضاءلت دولة مشركي قريش .