والمعنى : وستصلى امرأته نارا ذات لهب ، فقوله :
وَامْرَأَتُهُ
معطوف على فاعل :
سَيَصْلى
المستتر ، أي : سيصلى هو وامرأته نارا ذات لهب ، فهي تعذّب مثل عذابه ، لأنّها كانت مشاركة له في جرائمه ضدّ رسول اللّه ودعوته ، وسبق بيان أنّها كانت تحمل الحطب ذا الشّوك فتطرحه ليلا في طريق النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إيذاء له ولأصحابه ، وذكر مجاهد ، وقتادة ، والسّدّيّ ، أنّها كانت تمشي بالنّميمة لتفسد بين الناس ، ومن المتعارف عليه عند العرب أنّهم كانوا يكنّون عمّن يمشي بين الناس بالنّميمة بعبارة « حمّال الحطب » أي : هو نمّام بين بيوت العرب ويستر غرضه من التّنقّل بأنّه يحمل الحطب الّذي يجلبه ليبيعه على أصحاب البيوت ، ولعلّها كانت عادة الحطّابين بين العرب ، فصار حمل الحطب كناية عن النميمة ، وصار يكنى عن النّمام بعبارة : حمّال الحطب ، وقد كانت نميمة أم جميل هذه وسيلة من وسائل تقطيع الناس عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومقاومة دعوته ، لشدّة عداوتها .
ولا مانع من أنّ هذه المرأة قد كانت تفعل هاتين الخسيستين ، النميمة ، وإلقاء حطب الشوك في طريق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
حمّالة الحطب : قراءة جمهور القراء العشرة برفع ( حمّالة ) على أنّه نعت للفظ :
وَامْرَأَتُهُ .
وقرأ عاصم :
حَمَّالَةَ
بالنّصب ، على أنّه مفعول به لفعل محذوف تقديره : أذمّ ، والنصب على تقدير فعل الذّم أو المدح شائع في لسان العرب .
قوله تعالى :
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
( 5 ) :
الجيد : العنق ، ومقدّمه ، وموضع القلادة .
والمسد : اللّيف ، وحبل اللّيف حبل خشن ، وهو لا يصلح قلادة للنّساء ، لكنّه يستعمل حبلا مهينا لجرّ الدوابّ المحتقرة كالحمير ، أمّا الجياد وكرائم الإبل فيوضع في أعناقها حبال نفيسة .