وعبارة :
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
( 5 ) تصلح كناية عن كون هذه المرأة بمثابة دابّة محتقرة ، يكفي لقيادتها حبل خشن من ليف ، إذ هي حمقاء لا عقل لها ولا رشد عندها ، ولا تعمل إلّا وفق انفعالاتها ونزواتها الرّعناء بحدّة وغضب وشرّ .
ويدلّ على لؤمها وخسّتها ونزول مستواها إلى مستوى دابّة يكفي لجرّها من جيدها حبل خشن من ليف ، ما كانت تفعله من قطع سبيل الرسول والمؤمنين بحطب الشوك ، ليعقرهم وهم سالكون في اللّيل ، ومثل هذا العمل لا يفعله إلّا السّخفاء السّفهاء ضعفاء العقول ، وما كانت تفعله من التحريض على الرّسول ودعوته بوسيلة النميمة ، والنميمة من أقبح الوسائل التي يقوم بها شرار الخلق من الناس ، إذ دوافعها الخسّة والسّفاهة واللّؤم وخبث النفس ، ولا سيما إذا كان ذلك ضدّ الحقّ والخير والهدى ، ولمقاومة أخيار الناس وفضلائهم ، فكيف بها وهي تفعله ضدّ رسول اللّه وضدّ دين اللّه الحقّ .
وعبارة :
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
( 5 ) تصلح بيانا لما ستكون عليه يوم الدّين في دار العذاب ، إذ تطوّق يومئذ بطوق إهانة وإذلال وتحقير ، مع ما تعاني منه من عذاب نار الحريق في جهنّم وبئس المصير .
أمّا الأقوال الأخرى التي ذكرها المفسّرون فلم أجد فيها رواية مرفوعة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأعرضت عنها .
ماذا كان من هذه المرأة بعد نزول سورة المسد
أخرج ابن أبي حاتم وأبو زرعة عن أسماء بنت أبي بكر قالت : « لمّا نزلت :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
أقبلت العوراء أمّ جميل بنت حرب ولها ولولة ، وفي يدها فهر « 1 » ، وهي تقول :
هامش
( 1 ) الفهر : الحجر .