تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
عطف زوجته عليه في الآية الرابعة على مشاركتها له فيما أبرمه اللّه بشأنه ، فهما معا مشمولان بالوعيد بالخسران وبالعذاب بلهب نار جهنّم يوم الدين . فقول اللّه عزّ وجلّ :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
( 1 ) . دلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ أبرم حكمه وقضاءه بخسارته فيما تكسب يداه ، في مقابل دعائه على الرّسول بدعاء لا يستجيبه اللّه ، والحكم عليه بخسارته كلّ ذاته ، على أنّ إطلاق اليدين قد يكون من إطلاق البعض وإرادة الكلّ ، ومن كان من المخلّدين في عذاب النّار يوم الدّين فقد خسر كلّ ذاته لا محالة . وجاء في الآية اختيار كنيته « أبي لهب » دون اسمه « عبد العزّى » لعدّة دواع حكيمة : الدّاعي الأول : شهرته في قومه بأبي لهب ، فقد كان يكنّى بذلك في الجاهلية لأنّ وجهه قد كانت فيه حمرة كحمرة اللّهب . الداعي الثاني : إيثار الابتعاد عن ذكر اسمه « عبد العزّى » فهو في الحقيقة ليس عبدا للوثن الّذي كان يسمّى عند العرب العزّى مؤنّث « الأعزّ » إذ كان على صورة امرأة ، بل هو عبد من عباد اللّه . الداعي الثالث : إيثار التناسب اللّفظي بين كنيته الدّالّة عليه ، والنار ذات اللّهب الّتي هو صائر إليها لا محالة ، فقد جاء في السّورة بيان أنّه سيصلى نارا ذات لهب ، ولا يخفى ما في هذا من إبداع بيانيّ دلّ عليه مقابلة ما كان يمدح به من إشراق وجه هو من خلق اللّه لا من كسبه ، بما سينزل به من عذاب لهب النار ، عقابا له على ما هو من كسبه . كان أبو لهب معتزّا في إعلانه معاداة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومعاداة الإسلام ،