( 4 ) التدبّر التحليلي للسورة
أوّلا : تدبر ما يتعلّق بأبي لهب من السورة :
قال اللّه عزّ وجلّ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) .
عرفنا من سبب النّزول الذي رواه البخاريّ ومسلم عن ابن عباس ، أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أوائل العهد المكيّ لمّا أنذر عشيرته الأقربين عملا بما أمره اللّه به فيما أوحى إليه ، وكان أبو لهب فيمن اجتمع إليه في هذه المرّة المتقدّمة ، قال أبو لهب للرّسول : « تبّا لك ، ما جمعتنا إلّا لهذا » وجاء في رواية أنّه قال : « تبّا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ؟ » . ثمّ قام وانصرف .
فانتصر اللّه لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل السّورة صريحة بأبي لهب وزوجته ، والحكم عليهما بالخسران ، والعذاب الشديد في النار يوم الدين .
فعل : « تبّ » يدور حول معنى الخسران ، وقد يدلّ على الهلاك .
يقال : تبّت يدا فلان ، أي : خسرتا . وتبّ تبّا وتبابا ، أي : خسر ، أو هلك . والتّتبيب : النقص والخسارة ، وتقول العرب في دعائها على إنسان بالخسران والهلاك : تبّا لفلان ، بالنصب على المصدريّة من فعل محذوف .
« تبّ » فعل ماض والتّاء للتأنيث ، والفاعل
« يَدا أَبِي لَهَبٍ »
.
وما جاء في الآية حكم من اللّه وقضاء ، لا يقتصر على خسارة يدي أبي لهب ، في مقابل دعاء أبي لهب على الرّسول بأن تخسر يداه ، فقد جاء فعل :
وَتَبَّ
في آخر الآية الأولى ، للحكم عليه كلّه بالخسران ، ودلّ