تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ذكر مشيها بالنّميمة مجاهد ، وقتادة ، والسّدّي . أبو لهب : هو عبد العزّى بن عبد المطلّب ، أحد أعمام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وامرأته : أي : زوجته ، هي أمّ جميل أروى بنت حرب بن أميّة ، أخت أبي سفيان بن حرب ، وكانت عوراء ، ترى بعين واحدة ، فربّما كان يطلق عليها لفظ « العوراء » . ويلاحظ أنّ كلّ من تعرّض له القرآن بالذّمّ من أعداء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأعداء الإسلام قد ذكره اللّه بالوصف الّذي ينطبق عليه وعلى غيره ، باستثناء أبي لهب وزوجته ، ويبدو لي أنّ السبب في هذا يرجع إلى أمرين : الأمر الأوّل : أنّ أبا لهب عمّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهو من عشيرته الأقربين ، فلا يتعصّب في الانتصار إليه أحد من عشيرته ضدّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ هما من عشيرة « 1 » واحدة . الأمر الثاني : أنّ أبا لهب كان البادئ بإيذاء الرسول مواجهة بلسانه وهو ينصح عشيرته الأقربين ، وكان أذاه صريحا لا مواربة فيه ولا تورية ، وأنّ امرأته كانت تعلن في المجتمع المكّيّ إيذاءها للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأقوالها وأفعالها . فكان من الحكمة أن يتولّى الرّبّ جلّ جلاله بقرآنه نصرة رسوله ، حتّى لا يتجرّأ عليه أحد من غير عشيرته استخفافا به وبعشيرته . وقد اشتملت السّورة على ردّ عبارة أبي لهب عليه ، والحكم عليه بالخسران والانقطاع في قرآن يتلى ما دام لكتاب اللّه تال يتلو آياته . ولكن كانت عبارة أبي لهب دعاء غير مستجاب ، أمّا ما نزل في القرآن ردّا عليه فهو حكم مبرم من اللّه جلّ جلاله ، مستتبع بالتّنفيذ لا محالة ، وقد تبّ فهلك ، وهو يلقى عقابه عند ربّه هو وزوجته حمّالة الحطب .
هامش
( 1 ) عشيرة الرجل : بنو أبيه الأقربون ، وقبيلته .