والهداية هنا هي هداية دلالة ومعونة وتوفيق ، وهي أثر ربّانيّ من آثار صدق إيمان العبد ، واتّجاه قلبه إلى ربّه كي يهديه هذه الهداية ، وليست هداية جبر لا كسب للعباد فيه .
* * * ( 8 ) ما جاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
قال اللّه عزّ وجلّ فيها حكاية لمقالة هود عليه السّلام لقومه :
. . . قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 56 ) .
لقد أبان هود عليه السّلام لقومه أنّ اللّه ربّه على صراط مستقيم ، أي : هو سبحانه في مقاديره وتصاريفه في كونه وعباده ، إنّما يجريها ملتزما بحكمته صراطا مستقيما ، فيعامل عباده بالحقّ والعدل والفضل والإحسان .
فمن استحقّ العقاب من عباده عاقبه بعدل ، ومن استحقّ الثواب منهم أثابه بفضله ، ومن قضى له بحكمته أن ينجيه أنجاه ، ومن قضى عليه بحكمته أن يهلكه أهلكه .
وهو آخذ جلّ جلاله بنواصي الجميع ، فما من دابّة في الكون كلّه إلّا هو آخذ بناصيتها ، وتمضي أحكامه ومقاديره في كلّ خلقه ضمن حدود صراط مستقيم ألزم نفسه به ، دون ظلم لأحد ، إنّ ربّي لا يظلم أحدا مثقال ذرّة ، وهو على كلّ شيء قدير .
* * * ( 9 ) ما جاء في سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) :
جاء فيها حكاية حوار جرى بين اللّه عزّ وجلّ وإبليس ، إذ رفض