إبليس لعنه اللّه أن يسجد لآدم عليه السّلام كما أمره اللّه ، مستكبرا ومتعلّلا بأنّ اللّه خلقه من نار وخلق آدم من صلصال من حمأ مسنون ، وزعم أنّه ليس من شأن المخلوق من النار أن يسجد لمخلوق آخر خلق من طين أسود منتن ، معترضا على حكم اللّه وأمره ، فطرده اللّه من دائرة رحمته الواسعة لإصراره ، فطلب من ربّه أن ينظره إلى يوم الدّين ، فاستجاب اللّه لبعض طلبه ، فقال له :
. . . فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
( 38 ) .
أي : إلى وقت إنهاء ظروف الحياة الدنيا ، وإماتة كلّ الأحياء في الأرض وفي السماوات .
فلمّا أخذ إبليس هذا الوعد من ربّه أعلن تعهّده بأن يغوي بني آدم جميعا ، باستثناء المخلصين من عباده ، والمخلصين بفتح اللّام .
قال اللّه عزّ وجلّ في السورة :
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 40 ) .
* قرأ بكسر لام ( المخلصين ) ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، ويعقوب . وقرأ باقي القرّاء العشرة ( المخلصين ) بفتح اللام ، بمعنى المصطفين الذين استخلصهم اللّه من عباده ، وهم الأنبياء .
فأجابه ربّه :
قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
( 43 ) .
هذا صراط عليّ مستقيم : أي : هذا الذي أبيّن عناصره فيما يلي ، صراط مستقيم عليّ الالتزام به ، وهذا الصراط يتألّف من الموادّ التالية :