النتيجة الأولى : أن يكونوا صمّا عن استماع دعوة الحق ، مهما كانت جليّة واضحة ، وذات أدلّة برهانيّة دامغة .
النتيجة الثانية : أن يكونوا بكما عن الإقرار بالحقّ الدينيّ والاعتراف به ، وعن قول الحقّ والخير على ما يرضي اللّه عزّ وجلّ ، لأنّ ألسنتهم موجّهة من قبل أهوائهم وشهواتهم ومصالحهم من الدنيا ، ومن قبل شياطين الإنس والجنّ الضّالّين المضلّين .
النتيجة الثالثة : أن يكونوا في الظلمات ، من معتقدات باطلات ، وأعمال فاجرة ، وقوانين جائرة ، وشتات في متاهات مهلكات ، فهم في ظلمات دامسات بمثابة العمي .
وقد جاءت عبارة :
فِي الظُّلُماتِ
تصريحا بالمراد من كلمة : « عمي » التي جاءت في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
*
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( 18 ) .
* و
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
( 171 ) .
وهؤلاء الذين كذبوا بآيات اللّه بإرادتهم الحرّة يضللهم اللّه ، أي :
يجري فيهم قوانينه القدرية العامّة ، فمن اختار لنفسه أن يترك صراط الهدى ، وهو صراط اللّه المستقيم ، متّبعا مسالك الشياطين ، أضلّه اللّه في المهالك ، كمن اختار لنفسه أن يرمي جسده في النار أحرقه اللّه ضمن قوانينه في كونه ، وهذا مشمول بمشيئته الحكيمة التي لا مجبر لها ، ومعلوم أنّ كلّ ما يجري في الكون من أشياء إنّما يجري بأمر اللّه أو بإذنه .
لكن من آمن وأسلم واتّبع رضوان اللّه فإنّ اللّه عزّ وجلّ يجعله على صراط مستقيم في مسيرته في حياته ، وهذا أيضا مشمول بمشيئة اللّه الحكيمة .
* * *