وعقل ، وشهوات ، وغرائز وأهواء ، وقدرة على الطاعة والمعصية ، وفعل الخير وفعل الشرّ ، وسخّر لهم ما في السماوات وما في الأرض جميعا .
فقوله تعالى :
وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ
أي : ولكن لم يشأ أن يسلبكم إراداتكم الحرّة ، ويجعلكم أمّة ربّانية واحدة ، ليبلوكم في ما آتاكم من صفات ميّزكم بها على المخلوقات المجبورة الّتي لا اختيار لها .
*
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ :
استبقوا الخيرات : أي : بادروها متسابقين يجتهد كلّ منكم أن يكون سابقا .
في هذه الفقرة بيان المطلوب في الامتحان ، وهو فعل الخيرات والاستباق إليها ، ليظهر من هو أحسن عملا ، فيجازيهم اللّه يوم الدين ، بحسب سبقهم أو تقصيراتهم جزاء الفضل ، وليظهر المسيئون والكافرون الجاحدون ، فيعاقبهم اللّه يوم الدّين على سيّئاتهم وكفرهم وجحودهم عقاب العدل .
فالمرجع إلى اللّه هو للحساب وفصل القضاء والجزاء . أمّا الإخبار بما كان الناس فيه يختلفون إلى شرائع ومناهج ، فيكون بكشف الحقيقة الّتي لا يغشّيها يومئذ هوى ، ولا وساوس شياطين ، ولا ضلالات مضلّين ، ولا زخرف أقوال المغوين المفسدين .
ويومئذ يظهر للجميع أنّ الحقّ الذي لا ريب فيه هو شرعة اللّه ومنهاجه ، اللّذان أوحى بهما إلى رسله ، وأمّا شرائع الناس ومناهجهم المخالفة له ، والمتخالفة فيما بينها ، فهي بواطل وزيوف .
ويومئذ تحقّ كلمة الرحمة والتكريم لمن آمن باللّه ، وبما أنزل اللّه على رسله ، واستقى من شرعته الطاهرة النقيّة لعباده ، وسلك المنهاج الواضح البيّن الهادي إلى السعادة العظمى ، والذي اصطفاه اللّه لهم .