واستفهام لانتزاع الإقرار بأنّ حكم اللّه هو أحسن الأحكام ، لدى المقارنة التدبّريّة الرّشيدة ، ولدى التّجارب على المدى الطويل ، بعبارة :
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
أي : يوقنون بحكمة اللّه وعدله ، وأنّه أحكم الحاكمين ، وأنّه لا يظلم أحدا مثقال ذرّة .
* * *
رابعا : نظرات تدبريّة حول ما جاء في القرآن من كلمة « صراط » :
جاء في القرآن المجيد استعمال كلمة « صراط » ثلاثا وأربعين مرّة ، وكلّها بالإفراد ، ومعظمها قد جاء بمعنى دين اللّه الذي اصطفاه اللّه لعباده منذ نشأة الخليقة ، أو بمعنى صراط اللّه الذي تسير مقاديره الحكيمة على وفقه .
وجاء فيه استعمال كلمة « صراط » بمعنى الطريق الواسع من الأرض في ثلاثة مواضع فقط ، وهي :
( 1 ) ما جاء في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) حكاية لما قال شعيب عليه السّلام لقومه ناهيا ، إذ قال لهم :
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً . . .
( 86 ) .
فقد كانوا يقعدون في الطرقات ويتهدّدون المؤمنين بشعيب ، أو من يميل إلى الإيمان به .
( 2 ) ما جاء في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ
( 66 ) .
فاستبقوا الصراط : فابتدروا الطريق الواسع الواضح الذي كانوا يعرفونه ليسلكوه ، لكنّهم لا يبصرونه ، لأنّ اللّه قد طمس على أعينهم .