تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

الجعل في القرآن :

استعمل القرآن فعل « جعل » في عدّة معاني ، أبرزها المعاني التالية : ( 1 ) الخلق والتكوين . ( 2 ) الحكم الديني الذي يمتحن اللّه به النّاس . ( 3 ) الحكم الإنسانيّ الصادر عن تصوّرات الناس ، فمنها الحق ومنها الباطل ، ومنها الصواب ومنها الخطأ . ( 4 ) الفعل ذو الأثر من أيّ مخلوق ، سواء أكان صادرا عن إرادة أم عن غير إرادة « 1 » . *
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ :
أي : وبما أنّ الناس مختلفون في شرائعهم ومناهجهم ، فلا بدّ أن يفترقوا إلى أمم متخالفة ، وهذا من آثار منحهم إرادات حرّة لابتلائهم في ظروف الحياة الدنيا . ولو شاء اللّه أن يجعل الناس أمّة واحدة ، لسلب الناس إرادتهم الحرّة ، ولجعلهم مجبورين على الإيمان والإسلام ، ولكانوا بذلك أمّة واحدة ربّانيّة خاضعة في حركاتها وسكناتها لسلطان قدر اللّه الجبريّ . ولكنّ هذا يفوّت حكمة الابتلاء ، الذي هو في الأساس الغاية من خلق الناس مزوّدين بالصفات الّتي هم عليها . فاللّه عزّ وجلّ لم يجعل النّاس أمّة واحدة بالقهر والجبر ، لأنّ حكمته قد قضت بأن يمتحنهم فيما آتاهم من إرادات حرّة ، وإدراك للأمور ،
هامش
( 1 ) انظر تفصيل هذه المعاني وأمثلتها من القرآن في كتاب « الأمة الرّبانية الواحدة » صفحة ( 39 ) الطبعة الثانية .