تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ويومئذ تحقّ كلمة العذاب والإهانة على من كفر باللّه ، واتخذ لنفسه شرعة شيطانيّة منتنة ، وسلك في حياته منهاجا واضح البطلان والفساد ، وهاديا إلى الشرّ والضرّ والشقاء وعذاب السعير . *
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ
( 49 ) : جاء في هذه الآية تأكيد ما جاء في الآية السّابعة إشعارا بخطورة مزالق أهل الأهواء ومتّبعي الشهوات من المسلمين لزحزحة حكّام المسلمين عن الحكم بما أنزل اللّه ، وأنّ لهم زخارف أقوال يصطنعونها لفتنتهم عن العمل بأحكام اللّه ، وأنّهم يتخذون لذلك أسلوب الخطوات المتدرجات التي تبدأ بزحزحة الحاكم المسلم عن العمل ببعض ما أنزل اللّه على رسوله ، ولو في حدود الحكم لغير المسلمين المؤمنين بما أنزل اللّه على رسوله . فإن أبى أهل الأهواء والشهوات من المسلمين الحكم بما أنزل اللّه ، وتولّوا عنه مدبرين فلا تكترث لهم ولا تعبأ بهم ، واعلم أنّهم بتوليهم عن الحكم بما أنزل اللّه مصرّين على ذلك عصيانا واتّباعا للهوى يعرّضون أنفسهم لأن يصيبهم اللّه ببعض ذنوبهم بإرادة حكيمة عادلة منه . ولمّا كان هذا التولّي لا يفعله من المسلمين إلّا فاسق ، قال اللّه عزّ وجلّ في آخر الآية :
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ .
*
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
( 50 ) : استفهام تعجيبيّ من أمر مسلمين يتبعون حكم الجاهلية ، بدل حكم اللّه ، اتّباعا لأهواء نفوسهم وشهواتها :
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ؟
! ! وقدّم المفعول به على الفعل لبيان انحصار ابتغائهم بابتغاء حكم الجاهليّة إذا تولّوا عن قبول حكم اللّه ، إذ كلّ حكم مخالف لحكم اللّه هو حكم من أحكام الجاهليّة .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 338 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني