( 1 ) فمن يؤمن باللّه ورسله ، واليوم الآخر ، ويكون صادقا مخلصا حريصا على سعادته ونجاته ، يرد شرعة اللّه لعباده ، ويصدر عنها سالكا منهاج اللّه لهم .
وانسجاما مع هذه الفطرة التكوينيّة ، اصطفى اللّه للنّاس في الكتب الّتي أنزلها على رسله شرعة يشربون منها المبادئ والأسس الّتي يجب عليهم أن يؤمنوا بها ، ليضمنوا لأنفسهم السعادة العاجلة والآجلة ، واصطفى لهم منهاجا بيّنا واضح المعالم موصولا بالشّرعة ، وأوصاهم بأن يسلكوه في حياتهم ، ليضمنوا لأنفسهم السعادة .
وهذا المنهاج الرّبّانيّ قد دخل فيه بحسب التكامل البشري ، والتّطوّر الإنساني تكامل ، وبعض تعديلات ، ليلائم الطور الذي وصل إليه الناس ، فلمّا اكتمل التّطوّر البشريّ أنزل اللّه عزّ وجلّ المنهاج المكتمل على خاتم رسله .
( 2 ) والذين يشركون باللّه ، قد اتّخذوا لأنفسهم شرعة غير شرعة اللّه ، ولا بدّ أن يكون لهم منهاج في الحياة منسجم مع شركهم ، وهو مخالف حتما لمنهاج اللّه للناس .
( 3 ) والذين يجحدون اللّه جحودا كلّيا ، ولا يؤمنون بالغيب ، ولا يؤمنون بأنهم مدينون ومجازون ، قد اتخذوا لأنفسهم شرعة غير شرعة اللّه لعباده ، ولا بدّ أن يكون لهم منهاج في الحياة منسجم مع نوع كفرهم باللّه واليوم الآخر ، وهو مخالف حتما لمنهاج اللّه للناس .
وهكذا يتّضح للمتدبر معنى قول اللّه عزّ وجلّ :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً .
إذ الخطاب موجّه للنّاس جميعا مؤمنين وكفّارا .