إنّ الناس ينتهجون مناهج مختلفة في حياتهم ، انطلاقا من المبادئ والأسس الاعتقاديّة الّتي يعتقدونها . وهذا هو نظام السلوك الإنساني الذي فطر اللّه الناس عليه ، وجعله سنّة من سنن الاجتماع البشري ، فمن آمن باللّه ورسوله دفعه إيمانه إلى الالتزام بصراط اللّه المستقيم الذي اصطفاه دينا لعباده ، وتحرّى العمل بمنهاجه التفصيلي . ومن اختار لنفسه مبادئ أخرى وضعيّة من الأوضاع البشرية عمل بما تقتضيه هذه الأوضاع البشريّة .
شرعة : الشّرعة والشريعة في كلام العرب هي مشرعة الماء ، وهي مورد الشاربة الّتي يشرعها الناس فيشربون منها ويستقون ، وربّما شرّعوها دوابّهم حتّى تشرعها وتشرب منها ، والعرب لا تسمّيها شريعة حتّى يكون الماء فيضا لا انقطاع له ، وحتّى يكون ظاهرا معينا لا يحتاج أن ينضح بالدّلاء . [ عن لسان العرب مع بعض تصرّف في اللّفظ ] .
وهنا نلاحظ أنّ الشّرعة تشير إلى المبادئ والأسس الاعتقاديّة الّتي يشرعها الناس ، فيشربون منها ويستقون مفهوماتهم للحياة وعقائدهم ، وهو ما يسمّى في اصطلاح القانونيين بالمبادئ الأساسيّة ، أو الموادّ الدستورية ، أو الأسس الّتي يعتمد عليها الدستور ، وقد يطلقون عليها عبارة « أيديولوجيات » .
منهاجا : المنهاج والمنهج الطريق الواضح ، تقول العرب : أنهج الطّريق ، إذا وضح واستبان ، وصار نهجا واضحا بيّنا .
وهنا نلاحظ أنّ المنهاج يشير إلى الأحكام التفصيليّة لأعمال الحياة وأنواع السّلوك فيها ، وهذه الأحكام تستند إلى المبادئ والأسس الاعتقادية الّتي اشترعوها وانطلقوا منها ، فهي الأديولوجيات التي يستندون إليها في رسم مناهجهم في الحياة .
والناس في شرائعهم ومناهجهم على أقسام :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 333
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٣٣