تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 51 إلى 54 ] يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 ) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 ) زبرا : أي : قطعا ، وكتبا ذات تعليمات مختلفات . فأتباع كلّ الرّسل بصدق واستقامة دون انحراف ولا اتّباع للهوى ، هم أمّة واحدة بمقتضى دلالة هذا النّصّ ، وهذه الأمّة الواحدة لها صراط واحد مستقيم هو صراط اللّه لعباده ، ولها سبيل واحدة مستقيمة هي سبيل اللّه لعباده ، ولها شرعة واحدة هي شرعة اللّه لعباده ، ولها منهاج واحد هو منهاج اللّه لعباده .

تدبر النصّ الذي جاء في سورة ( المائدة ) :

*
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ :
أي : وأنزلنا إليك يا محمّد القرآن ملتزما بالحقّ لا يحيد عنه ، ومقترنا به اقتران الروح بالجسد ذي الحياة ، وهذا معنى الملابسة الذي تدلّ عليه « الباء » في عبارة : ( بالحق . ) وهذا الكتاب مصدّق للكتب الرّبّانيّة الّتي أنزلها اللّه بين يديه ، أي : قبله ، وهكذا الحقّ يصدّق بعضه بعضا ، ويؤيّد بعضه بعضا ، لكنّ القرآن يصدّق الكتب السابقة على ما أنزلها اللّه ، ولا يصدّق الكتب الّتي دخل فيها التحريف والتبديل والتغيير ، ولا الكتب الّتي كتبها الناس بأيديهم ونسبوها إلى الرّسل الصادقين ، وزعموا أنّها كتب منزّلة من عند اللّه .
مِنَ الْكِتابِ :
أي : من الكتب الربّانية و « أل » في الكتاب للجنس .