كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ ( 49 ) أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
( 50 ) .
يخطئ بعض المتعجّلين في فهم قول اللّه عزّ وجلّ في هذا النصّ :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
فيتصوّر أنّ رسالات اللّه الّتي أرسل بها رسله السابقين إلى الأمم مختلفة فيما بينها شرعة ومنهاجا ، وما جاء في الرسالة الخاتمة مشتمل على شرعة ومنهاج مخالفين أيضا لما جاء في الرسالات السابقات ، وجاء هذا الوهم من كون بعض أحكام الفروع التعبّديّة قد جاء فيها تكميل أو تعديل أو تيسير ، مع أنّ مثل هذا قد حصل في الرسالة الخاتمة نفسها ، دون أن يؤثّر على وحدة صراط اللّه ، ووحدة شرعته ومنهاجه الذي اصطفاه اللّه لعباده .
وقد أكّدت النصوص الكثيرة جدّا أنّ صراط اللّه الدينيّ الذي اصطفاه اللّه لعباده صراط مستقيم واحد ، لا تعدّد فيه ، وهو الدّين الذي بيّنه اللّه لآدم ولسائر النبيّين والمرسلين من ذرّيته .
ونظرا إلى وحدة صراط اللّه لعباده جعل اللّه أتباع جميع الرّسل أمّة واحدة ، تتلاحق مواكبها بقيادة المرسلين ، حتّى خاتمة الرسالات الرّبّانيّة الّتي جعل اللّه قائدها محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
لكنّ أهواء الناس هي الّتي كانت السّبب في التفرّق والتمزّق إلى فرق وأحزاب شتّى ، فمن التزم صراط اللّه الحقّ اتّبع الرسول الخاتم ، وعمل بما أنزل اللّه عليه ، وهجر تحريفات المحرّفّين وغلوّ الغالين ، وما أدخل النّاس من شركيّات وكفريّات فيما ينسب إلى الرّسل السابقين .
دلّ على هذه الحقيقة نصّ أنزله اللّه في سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) خطابا للرسل جميعا ، وفي هذا الخطاب دلالة على أنّ مضمونه قد أنزله اللّه على جميع المرسلين ضمن ما أنزل على كلّ منهم ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها :