ثانيا : نظرات تدبّرية حول ما جاء في القرآن من مادّة « طريق » :
كلّ ما جاء في القرآن من مادّة : « طريق » مرادا به الدّين الذي اصطفاه اللّه لعباده قد جاء مفردا ، وهي ثلاثة نصوص :
النصّ الأول : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الجن / 72 مصحف / 40 نزول ) في معرض الحديث عن طائفة من الجنّ استمعوا القرآن من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فآمنوا به :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
( 17 ) :
على الطريقة : أي : على صراط اللّه المستقيم ، فجاءت الطريقة بالإفراد .
غدقا : أي : غامرا كثيرا .
عذابا صعدا : أي : عذابا شديدا شاقّا .
* * * النصّ الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأحقاف / 46 مصحف / 66 نزول ) حكاية لمقالة بعض مؤمني الجنّ الذين سمعوا القرآن من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فآمنوا به ، ودعوا قومهم إلى الإيمان :
قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
( 31 ) .
فجاء في هذا النصّ التعبير عن دين اللّه لعباده بعبارة :
طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
بالإفراد .
النصّ الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) :