إنّ اللّه عزّ وجلّ يكون مع الّذين يحسنون التّصرّف في أعمالهم ويتقنونها ، ولا يكون مع المتساهلين ، ولا المتهاونين ، ولا الفوضويين ، ولا الّذين لا يتقنون أعمالهم ، ولا يتخذون أفضل الوسائل لما يبتغون من خير .
وغير وارد إطلاقا تفسير السّبل في قول اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
بالسّبل الدينيّة ، لأنّ سبيل اللّه في الدّين سبيل واحدة ، بل هي سبل سلامتهم ونجاتهم وخلاصهم من أعدائهم في الحياة الدنيا ، ومنها سبل هجرة آمنة ، معها تأمين سبل الرّزق والمعاش .
وهكذا تنسجم هذه الآية مع سائر النصوص القرآنية انسجاما تامّا .
* * * ( 10 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المائدة / 5 مصحف / 112 نزول ) خطابا لأهل الكتاب :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 16 ) .
سبل السّلام : أي : طرق الأمن والنّجاة في أمور دنياهم ، ولكيلا نفهم أنّها سبل في الدّين قال اللّه عزّ وجلّ في آخر النّصّ :
وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ .
فثبت من استقراء النّصوص الواردة حول مادّة « سبيل » مع سبر معانيها بالتدبّر أنّ سبيل اللّه في الدّين واحدة لا تعدّد فيها .
* * *