* قسم أنعم اللّه عليهم ، على مراتبهم ودرجاتهم .
* وقسم غضب اللّه عليهم على منازلهم ودركاتهم .
* وقسم ضالّون على اختلاف عوامل ضلالهم ، واختلاف زمرهم وفئاتهم .
فجاء فيها بيان أن الصراط المستقيم هو صراط الذين أنعم اللّه عليهم ، وأنّ هؤلاء الذين أنعم اللّه عليهم مغايرون مغايرة تامّة كلّيّة للّذين غضب اللّه عليهم ، ومغايرون أيضا لفرق الضّالين ، فيقول المؤمن المسلم العابد لربّه في ختام السورة :
[ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 )
التدبر التحليلي للآية ( 7 ) :
*
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ :
بدل من
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
في الآية السابقة ، أو عطف بيان . والغرض إضافة وصف جديد للصراط غير كونه مستقيما ، أي : وهو الصراط الذي اختار سلوكه المؤمنون المسلمون الّذين أنعم اللّه عليهم بالهداية إليه ، والتوفيق والمعونة حتّى سلكوه ، ثمّ أنعم عليهم بالحكم لهم بأنهم مهديّون فائزون ، وفي مقدّمتهم النبيّون والصدّيقون والشهداء والصالحون وأئمة المتقين .
*
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ :
يقال لغة : أنعم عليه ينعم إنعاما ، أي : أفضل وزاد ، ومنحه شيئا نفيسا ممّا يحبّ . والنّعمة تأتي اسما للإنعام .
وألفاظ « النّعمة والنّعماء والنّعمى » تطلق في اللّغة على الدّعة والمال وخفض العيش والرّفاهية وأسبابها ، ضدّ البأساء والبؤسى ، وتطلق على المنّة والعطيّة السّارّة .