خالقا ، وأنّ من حقّه عليهم أن يؤمنوا به وأن يعبدوه عبادة ما ، لكنّهم آثروا اتّباع أهوائهم وشهواتهم من الحياة الدّنيا ، فلم يتابعوا البحث ، لئلّا يشعروا بالإثم تجاهه ، إذا طغوا وبغوا وظلموا .
وأفراد هذا الفريق مسؤولون عمّا توصّلت إليه عقولهم ، ومسؤولون عن إهمالهم متابعة البحث لئلّا يكفّهم الإيمان بربّهم والخوف من عقوبته عن تحقيق رغبات نفوسهم بالظّلم والعدوان .
وهؤلاء يدخلون في عموم الضالّين ، وعليهم من المسؤوليّة بمقدار حالة نفوسهم الّتي جعلتهم يهملون متابعة البحث الذي فتح اللّه لهم فيه أبوابه الأولى ، فالمستحقّ منهم أن يدخله اللّه يوم الدّين دار العذاب أدخله ، ولا يظلم اللّه عزّ وجلّ أحدا .
( 3 ) وفريق لم يجدوا من يدعوهم إلى معرفة أصول الدين الحقّ ، ومعرفة مطلوب اللّه منهم في رحلة الحياة الدنيا ، ولم يتفكّروا في آيات اللّه في الكون ولا في أنفسهم ، ولم يتوصّلوا بأنفسهم إلى معرفة ربّهم ، ولا إلى معرفة أيّ واجب عليهم تجاهه ، بل عاشوا في حياتهم الدّنيا كالأنعام السّائمة ، أو الوحوش الهائمة .
وهؤلاء يدخلون أيضا في عموم الضالّين ، وقد جاء بشأنهم في السنّة أنّ اللّه عزّ وجلّ يجري لهم نوع اختيار قبل أن يقضي بشأنهم ، ليكشف حقيقة نفوسهم ، فمن اجتاز هذا الاختبار بنجاح أدخله جنّته ، ومن سقط فيه أدخله دار العذاب ، واللّه أعلم ، ونحن نعلم بيقين أنّ اللّه لا يظلم أحدا مثقال ذرّة ولا أصغر من ذلك ، وأنّ فضله على عباده عظيم ، وأنّ رحمته واسعة ، وسعت كلّ شيء .
وفي سورة « الفاتحة » يعلّم اللّه عزّ وجلّ المؤمن المسلم العابد لربّه أن ينظر هذه النظرة إلى تاريخ الموضوعين مثله موضع الامتحان في ظرف الحياة الدنيا ، وأن يلاحظ أنّهم على ثلاثة أقسام رئيسيّة :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 306
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٠٦