القسم الأول : وهو القسم الناجي السعيد ، وينضوي تحته الذين عرفوا ربّهم أنّه الحقّ ، فآمنوا به ، واتّبعوا رضوانه مسلمين ، فهم المؤمنون المسلمون الّذين اختاروا لأنفسهم بالإيمان والإسلام للّه عزّ وجلّ أن يسلكوا صراطه المستقيم على امتداده ، بعد أن دخلوا أوائله بالإيمان والإسلام والتوجّه للّه بالعبادة والاستعانة موحّدين غير مشركين .
وموكب هذا القسم على أرتاله المتتابعات يقوده المرسلون فالنّبيّون ، فأئمّة المتّقين ، من الصّدّيقين والشهداء والصالحين .
وأفراد هذا القسم قد أنعم اللّه عليهم بعد صدقهم في طلب الحقّ ، وسلوك صراط الهدى ، صراط اللّه المستقيم ، بالتوفيق والمعونة والهداية في متابعة مسيرتهم ، والحكم لهم بأنّهم مهديّون ، وبأنّهم من أصحاب جنّات النّعيم يوم الدّين .
القسم الثاني : وهو القسم المعاند للحقّ الرّبّانيّ ، المستحقّ غضب اللّه عليه ، بسبب عناده ورفضه الاعتراف بهذا الحقّ ، والإذعان له ، ورفضه اتّباع مرضاة اللّه .
وأفراد هذا القسم قد عرفوا أصول الدّين أو أمّهاتها معرفة ذهنيّة فكريّة ، لكنّهم لم يؤمنوا بها إيمانا إراديّا اختياريّا قلبيّا ، بل عاندوها ، فرفضوا الإيمان الإراديّ بالحقّ الذي جاء به رسل اللّه ، واستنكفوا عن أن يكونوا عبيدا للّه باختيارهم ، يتّبعون رضوانه ، ويطيعونه في أوامره ونواهيه ، فاستحقّوا بسبب عنادهم واستنكافهم عن عبادة ربّهم أن يغضب اللّه عليهم ، ويجزيهم بعذاب شديد خالد في قاع الجحيم .
وفي هذا القسم طوائف وفرق وزمر كثيرة .
القسم الثالث : وهو القسم الضّالّ السائر في متاهات الضلالة ، ملتزمين تقاليدهم على غير بصيرة ، تعصّبا للقوم أو الآباء والأجداد ، أو للجماعة
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 304
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٠٤