الّتي ينتمون إليها ، أو هم يتّبعون أهواءهم وشهواتهم ومطالبهم من الحياة الدنيا ، غير مستخدمين أدوات المعرفة الّتي وهبهم اللّه إيّاها فيما خلقت له ، بل استخدموها في تحقيق رغباتهم من الحياة الدنيا فقط ، فلم يوجّهوا أنفسهم لأن يسعوا إلى معرفة من خلقهم ، ولا إلى مطلوبه منهم ، ولا إلى الحكمة من إيجادهم ، ولا إلى المصير الذي هم إليه صائرون ، فاستحقّوا أن يوصفوا بأنّهم ضالّون .
وأفراد هذا القسم الضالّ ينقسمون إلى فرق متعدّدة :
( 1 ) فريق وجدوا من يدعوهم إلى معرفة أصول الدين الحق ، ومعرفة مطلوب ربّهم منهم في رحلة الحياة الدنيا ، فأعرضوا ولم يكترثوا للدعوة ولم يعبؤوا بها ، ولم يكلّفوا أنفسهم التفكّر في آيات اللّه في كونه ، ولم يتدبّروا آياته المنزّلات ، إيثارا لاتّباع ما كان عليه قومهم أو آباؤهم وأجدادهم أو جماعتهم الّتي ينتمون إليها ، بتقليد أعمى .
فهم ضالّون استحبّوا العمى والظّلمات ، وآثروهما على البصر والنّور والهدى ، فهم بإراداتهم الحرّة قد اختاروا لأنفسهم البقاء في الجهالة والضّلالة .
وأفراد هذا الفريق مسؤولون عن اختيارهم البقاء في الجهالة وفي الضلالة ، فهم خارجون حتما عن دائرة من أنعم اللّه عليهم ، فلا يستحقّون دخول الجنّة مع أصحابها ، بل يستحقّون دخول دار العذاب ، وأن يذوق كلّ واحد منهم فيها من العذاب على مقدار ما لديه من قوّة إعراض عن دعوة الحقّ الّتي وجهت له .
( 2 ) وفريق عاشوا في حياتهم الدّنيا كالأنعام السّائمة ، ولم يجدوا من يدعوهم إلى معرفة أصول الدّين الحقّ ، ومعرفة مطلوب ربّهم منهم في رحلة الحياة الدنيا ، إلّا أنّ عقولهم توصّلت إلى معرفة أنّ لهذا الكون ربّا
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 305
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٠٥