فمن شاء أن يكون من حزب اللّه عزّ وجلّ ، متابعا موكب الرّسل والأنبياء والصدّيقين والشهداء والصالحين ، فعليه أن يعرف صراط اللّه المستقيم ممّا أنزل على رسوله الخاتم ، وأن يلتزم سلوكه ما استطاع إلى ذلك سبيلا .
* * *
رابعا : تدبر ما تحت العنوان الرابع من الكليّات الكبرى للسّورة :
قال اللّه عزّ وجلّ :
*
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
( 7 ) .
تمهيد :
المؤمن المسلم الّذي أعلن أنّه يعبد ربّه وحده ، ويستعين به وحده ، ولا يشرك بربّه شيئا في العبادة ولا في الاستعانة ، والذي سأل ربّه داعيا أن يهديه الصراط المستقيم الذي يوصله إلى مرضاة اللّه وإلى جنّات النّعيم بفضل اللّه عليه ، لا بدّ أن يشعر بأنّه فرد يتابع مسيرته في الحياة الدنيا على صراط الأمّة الرّبّانيّة الواحدة ، في موكبها المتواصل منذ عهد آدم عليه السّلام ، ولا بدّ أن يشعر بأنّ هذه الأمّة هي الأمّة التي أنعم اللّه عليها فوفقها إلى سلوك صراط ربّها المستقيم ، وأنعم عليها فجعلها بفضله مجزيّة على إيمانها وإسلامها وصالحات أعمالها بجنّات النّعيم يوم الدّين ، وبرضوانه العظيم .
وإذ يشعر هذا الشعور المريح المسعد لقلبه ، فمن شأنه أن يلقي نظرة عامّة على تاريخ الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الابتلاء ، فيدرك أنّهم أقسام رئيسيّة كبرى ثلاثة ، على فروعها وزمرها وفرقائها :