وجاء إطلاق لفظ « الصراط » على الشرائع ، والأحكام ، والنصائح ، والوصايا ، وسائر البيانات الدينيّة ، المتعلّقة بسلوك العباد الباطن والظاهر في الحياة الدنيا ، عبادة لربّهم ، على سبيل الاستعارة القائمة على تشبيه البرنامج الموصل إلى السعادة الّتي هي أجلّ مقاصد أولي الألباب بالصراط الموصل إلى الغاية المطلوبة للسالكين في أسفارهم ، وتنقلاتهم في حواضرهم وبواديهم .
ومعلوم أنّ الحياة الدنيا إنما هي بمثابة رحلة مسافر إلى الدار الآخرة ، دار الحياة الباقية الخالدة ، دار القرار .
* ( المستقيم : ) جاء لفظ « المستقيم » وصفا للصراط الذي يدعو العبد المؤمن المسلم ربّه أن يهديه إليه تعليما وتوفيقا ودفعا ووزعا .
المستقيم : هو الذي لا عوج فيه ولا انحراف عن الحقّ والخير وما هو الأفضل والأحسن والأصلح .
والصراط المستقيم أقرب مسلك موصل بين مبدأ وغاية .
وقد اصطفى اللّه لعباده الدّين بشرائعه وأحكامه وبياناته وتعليماته ، فهو لهم الصراط المستقيم ، فمن التزم به في سلوكه في الحياة الدنيا ، نال السعادة والنجاح والفلاح ، وظفر يوم الدّين بجنّات النعيم ، وكانت درجته فيها على مقدار التزامه به ارتقاء ، والالتزام الأكمل به يوصل بفضل اللّه إلى درجات مرتبة الفردوس الأعلى .
والصراط المستقيم هو الصراط الذي اختاره اللّه لنفسه في مجريات مقاديره وشرائعه وما اصطفاه لعباده من الّدين ، ومن الصراط المستقيم ما كان عليه رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والمرسلون والأنبياء من قبله ، وهو الذي التزم بسلوكه الذّين أنعم اللّه عليهم من النبيّين والصّدّيقين والشهداء والصالحين ، وهو الصراط الذي أوصى اللّه عباده بالتزام سلوكه في كلّ الرّسالات التي أرسل رسله لتبليغها للناس .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 302
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٠٢