وهم محتاجون في سلوكهم الصراط المستقيم إلى معونة من اللّه بالتوفيق ، وبإيجاد الدافع إلى سلوكه ، ويدخل هذا في عموم طلب الهداية إليه من اللّه .
وحين تكون هذه الحقيقة حاضرة في تصوّر العبد المؤمن الحريص على أن يعبد اللّه بما يرضيه من عباده ، وهو يعلم أنّه واحد من الأمّة الرّبّانيّة المؤمنة المسلمة ، الّتي يحرص كلّ فرد من أفرادها على أن يعبد ربّه بما يرضيه ، فإنّه يدعو ربّه شاعرا بمشاركته لكلّ فرد من أفرادها فيما تدعو ربّها به ، فيقول :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
( 6 ) .
التدبر التحليلي للآية :
* ( اهدنا : ) أي : أعلمنا وأرشدنا ودلّنا ، ووفقنا أيضا وأوجد لدينا الوازع والدّافع لنا ، وصيغة : « اهدنا » أمر مستعمل في الدّعاء .
يقال لغة : هداه الطّريق ، وهداه إليه ، وهداه له ، إذا أعلمه به ، وأرشده إليه ، ودلّه عليه .
وقد يستعمل فعل « هداه » بمعنى وفّقه ، وبمعنى أوجد لديه الدّافع لالتزام الهدى والعمل به ، وهذا من التوسّع في دلالة اللفظ .
وقد يستعمل فعل « هداه » بمعنى وجده مهديّا فنسبه إلى الهدى ، أو حكم له بأنّه ذو هداية ، ولكن هذا المعنى غير مراد هنا .
* ( الصراط : ) وجاء في القراءات المتواترات كما سبق نطق الصاد سينا « سراط » ونطقها مشمومة زايا « الظّراط » .
والصراط : هو الطريق الواضح الجليّ ، وقيل : سمّي سراطا لأنّه يسترط سالكيه ، أي : يبتلعهم بيسر وسهولة دون حاجة إلى تزاحم .