يقضي الواجب أن يتوجّه العبد لربّه فيناجيه بإفراده بالعبادة ، وإفراده بالاستعانة في كلّ أمر من أموره ، وفي كلّ عمل من أعماله الظّاهرة والباطنة الجسديّة والنفسيّة ، حتّى فيما يقوم به من عبادة لربّه ، لأنّه لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، فيقول خطابا لربّه ، وملتفتا إليه بعد الحديث عنه بضمير الغائب :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 ) .
( إياك ) ضمير منفصل منصوب على أنّه مفعول به لفعل ( نعبد ) متقدّم عليه لإفادة الحصر والتّخصيص ، بالدّلالة على إفراد اللّه عزّ وجلّ بالعبادة ، والتبرّؤ من كلّ شرك فيها .
فمن أغراض تقديم المعمول على عامله إرادة التخصيص والحصر كما هو مقرّر لدى علماء البلاغة .
وعبادة اللّه وحده لا شريك له هو جوهر توحيد الألوهيّة ، أي :
العبادة للّه .
وعبادة اللّه وحده هي حقّ اللّه على عباده ، ومطلوبه منهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا ، وهو الذي يتوقف عليه استحقاقهم دخول جنّته يوم الدّين خالدين فيها أبدا .
العبادة في مفهوم الدّين الرّبّانيّ الحقّ : سلوك إراديّ نفسيّ ، أو ظاهر ذو دوافع باطنة ، يقصد به أداء ما يحبّ الرّبّ عزّ وجلّ من مربوبيه وما يرضيه منهم ويقرّبهم إليه .
ويدخل فيها الإيمان وأعمال القلب والنفس الإراديّة ، وأعمال الجوارح الظاهرة من الأفعال والتروك « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر شرح العبادة في المقولة الأولى من الفصل السابع من كتاب « ابتلاء الإرادة بالإيمان والإسلام والعبادة » للمؤلف .