مخلوقات دالّات على خالقها ، وعلى جملة من صفاته الحسنى ، فهي آيات وعلامات دالّات عليه ، فكان من المناسب أن يطلق على ما سوى اللّه عزّ وجلّ لفظة « عالم » .
وإذا أردنا أن نجمع لفظة « عالم » بمعنى أجناس وأنواع وأصناف الموجودات سوى اللّه عزّ وجلّ قلنا : « عوالم » بصيغة جمع لغير العقلاء .
وإذا أردنا أن نجمع لفظة « عالم » بمعنى أنواع الموجودات الحيّة العاقلة ، قلنا : « عالمون » بصيغة جمع العقلاء .
وقد اختلفت أقوال المفسرين في تفسير لفظة « العالمين » في القرآن .
* فمنهم من قال : كلّ موجود سوى اللّه .
* ومنهم من قال : هم كلّ من يعقل .
* وقال ابن عباس : هم الجنّ والإنس فقط ، لأنّهم هم الذين بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم ، وروي عنه في قول اللّه تعالى :
رَبِّ الْعالَمِينَ
كلّ الخلق .
وهنا نلاحظ أنّ اللّه جلّ جلاله قد اختار بعلمه وحكمته لعمليّات خلقه وإبداعه لمخلوقاته ، وهيمنته على كلّ ما خلق بدءا ودواما ، أن يكون على نظام التّربية التي سبق شرح معانيها ، لا على نظام الخلق دفعة واحدة ، ثمّ ترك المخلوق يسير وفق البرنامج الموضوع له ، دون إمداد ورعاية وحفظ وتعهّد من خالقه ، بل خلق الخلق وفق نظام لا يستغني فيه المخلوق عن خالقه طرفة عين ، ولا أقلّ من ذلك ، في كلّ صغير وكبير من ذاته ومن صفاته ، فلو رفع اللّه عزّ وجلّ إمداده عن كونه ، ورفع إمساكه له في الوجود خلال أقصر زمن لعادت الموجودات إلى أصلها وهو العدم ، هذا النظام هو نظام التّربية .