أمّا الرّحمة بالنسبة إلى الخالق جلّ وعلا فهي صفة من صفاته النّفسيّة على ما يليق بجلاله ، ومن آثارها الإنعام والإكرام .
وهل لفظ « رحمن » مصروف أو غير مصروف ؟ .
فيه قولان ، ومال السّعد التفتازاني إلى جواز الأمرين فيه .
الرّحيم : صفة مشبّهة أيضا مأخوذة من الرحمة ، وهي مبنيّة على وزن « فعيل » وهو من صيغ المبالغة أيضا ، لكنّ لفظ « رحمان » أكثر حروفا من لفظ « رحيم » ومن مقرّرات أئمة اللّغة العربيّة أنّ زيادة المبنى تدلّ على زيادة المعنى .
وجاء الجمع بين الرحمن والرّحيم لأمور ، وفيما يظهر لنا منها ما يلي :
( 1 ) تأكيد الثناء على اللّه عزّ وجلّ بصفة رحمته وآثارها في عباده .
( 2 ) الاسترحام والإشارة إلى الطّمع الشّديد بإنعام اللّه وإكرامه وإحسانه واستدرار فيوض عطاءاته ، وهذا ما يشعر به جمع أسماء اللّه الحسنى المشتقة من الرحمة ، قبل إعلان أنّه مالك يوم الدّين ، اليوم الّذي يحتاج فيه العباد إلى عفو اللّه وغفرانه وفيض منّته بإدخالهم جنّات النعيم دون حساب أو بحساب يسير ، فالمسترحم من شأنه أن يستقصي كلّ أوصاف الثناء الّتي تدلّ على الرحمة الواسعة التي يتصف بها من يوجّه له استرحامه .
( 3 ) الإشارة إلى رحمته بإرسال خاتم المرسلين الذي أرسله رحمة للعالمين ، وإلى رحمته بإنزال القرآن الذي هو من مظاهر رحمته بهم ، ورحمته بما اصطفى لعباده من الدّين الذي اشتمل على ما يصلح دنياهم وأخراهم ، ويكون لمن اتّبعه سببا لسعادته الأبديّة في الجنّة دار رحمته العظمى .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 294
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٩٤