ونظرا إلى معنى التربية ولوازمها أطلقت كلمة « الرّبّ » في لسان العرب على معاني كثيرة ، منها : « الملك - الأمير - السيّد المطاع - مالك الشيء أو مستحقّه ( فربّ كلّ شيء مالكه أو مستحقّه ) - المدبّر - القيّم - المنعم - المصلح للشيء - المنمّي للشيء » إلى غير هذه المعاني ممّا يشبهها ويدخل ضمن المفهوم العامّ للتربية .
ولمّا كانت التربية الحقيقية لكلّ شيء في الوجود سوى اللّه عزّ وجلّ ، سواء بخلقه ابتداء أم بمتابعة بقائه وإمداده ورعايته وتنميته دواما صفة من صفات اللّه عزّ وجلّ كان جلّ جلاله هو ربّ العالمين ، وربّ كلّ شيء .
ولهذا جاء وصفه في القرآن المجيد بأنه :
« رَبِّ الْعالَمِينَ
- رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ
- رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ - *
رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
- رَبُّ الشِّعْرى
( - نجم كان يعبد في الجاهليّة ) -
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ - *
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ -
بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
- بِرَبِّ الْفَلَقِ
- بِرَبِّ النَّاسِ
- وربّ البيت ( أي : الكعبة المشرفة ) - » .
فالرّبوبيّة هي الوصف الجامع لكلّ صفات اللّه ذات العلاقة والأثر في مخلوقاته ، واسم « الرّب » هو الاسم الدّل على كلّ هذه الصفات .
وكلمة « العالمين » تحمل هنا على كلّ ذي إدراك وفهم وعقل ، فيدخل في العالمين الإنس والجنّ والملائكة ، ولا مانع من تخصيصها هنا بالإنس والجنّ الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان .
العالمون : جمع مفرده « العالم » بفتح اللّام ، وكلمة « عالم » تطلق على كلّ موجود سوى اللّه عزّ وجلّ ، وهو مأخوذ من « العلم » و « العلامة » بمعنى الشيء الذي يوضع ليكون دالا على شيء آخر ، كالأعلام الّتي توضع للدّلالة عن الطّرق ، أو حدود الأرض ، أو غير ذلك .
وقد دلّ الفكر على أنّ كلّ ما سوى اللّه عزّ وجلّ من كائنات هي