ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحبّ إليّ من أن أعتكف في المسجد شهرا . . . » .
فأنفع الخلق إلى عباد اللّه أكثر النّاس شكرا للّه على ما امتنّ اللّه به عليه .
ويلزم من إثبات كلّ الحمد للّه توحيد اللّه في أزليّته وفي أبديّته ، وفي ذاته وصفاته وأسمائه الحسنى ، وهذا هو المبدأ الأعظم لكلّ أركان الإيمان ، وهو يتضمّن أنّه ربّ كلّ شيء سواه .
*
رَبِّ الْعالَمِينَ .
كلمة « ربّ » هي في الأصل مصدر فعل « ربّ » . يقال لغة : ربّ فلان الولد أو الصبيّ أو المهر مثلا يربّه ربّا . كما يقال : ربّاه يربّيه تربية . وكما يقال : ربّبه يربّبه تربيبا .
فكلمات : « الرّبّ - والتّربية - والتربيب » مصادر لأفعال مختلفة في صيغها ومعناها واحد ، وهو الإنشاء المتدرّج للشيء حيّا كان أم غير ذي حياة ، وتعهّد الشيء حالا فحالا ، وطورا فطورا ، بحسب فطرته واستعداداته ، فيشمل هذا التعهّد بعموم معناه التغذية ، والتنمية ، والإرشاد ، والإصلاح ، والتقويم ، والحفظ ، والرّعاية ، والتأديب ، والتهذيب ، والتعليم إذا كان المربّى يحتاج تأديبا ، أو تهذيبا ، أو تعليما ، ويشمل أيضا الإمداد المستمرّ بما يحتاج إليه لبقائه وسلامته ، إلى غير ذلك من مفهومات يدركها الباحثون في مجالات التربية والتعليم .
وهذه التربية تتناول الأحياء والنباتات والأشياء غير ذات الحياة ، من كلّ ما يحتاج لبقائه أو سلامته تعهّدا وإمدادا ، أو رعاية وحفظا .
ثمّ استعيرت كلمة « الرّبّ » من المصدريّة إلى اسم الفاعل ، فصارت تطلق كلمة « الرّبّ » بمعنى « المربّي » .